الشيخ عبد الغني النابلسي

346

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

واكشف الستر مقاما * في ذرى القرب منيفا وعن الأكوان طرّا * كن بمولاك عفيفا هو حقّ وسواه * باطل جاء لفيفا « 1 » ووجود مطلق عن * قيده شفّ شفيفا جعل الكامل منّا * عنه في الأرض خليفا كلّ شيء في يديه * كلّه صار الوريفا « 2 » لم يزل منه قويّا * ومن النفس ضعيفا فإذا أمحل قطر * حلّه أصبح ريفا حيث كأس الحقّ تجلى * وشراب الغير عيفا « 3 » منيتي في مستواها * تبعث الروح هفيفا « 4 » ولأقلام التجلّي * سمعت أذني صريفا « 5 » هي ذات الخال فيها * لم تجد إلّا لهيفا أنزلت قولا ثقيلا * جعل الكون خفيفا جذبتني بالمجالي * نحوها جذبا عنيفا وأقامتني إماما * بين قومي وعريفا وبها صرت بصيرا * بعد ما كنت كفيفا « 6 » وبأنواع كمال * منحت عقلي السخيفا فأنا اليوم بها في * أهلها قمت وصيفا وقال رضي اللّه عنه : كنت بالأمس عند نفسي كثيفا * وأنا الآن صرت شيئا لطيفا خفّ جسمي وخفّت الروح مني * فوجدت الصخر الثقيل خفيفا وبدت هكذا العوالم عندي * كلّها تالدا لها وطريفا فاعجبوا يا عقول من وصف أمري * لطّفتني معارفي تلطيفا

--> ( 1 ) اللّفيف : ما اجتمع من الناس من قبائل شتى ، أو من أخلاط شتى . ( 2 ) ورف الظل : اتّسع وطال وامتد ، وورف النبات : بدا لخضرته بهجة من ريّه ونضرته . ( 3 ) عاف الطعام أو الشراب وغيرهما : كرهه فتركه . ( 4 ) هفّ الشيء : خفّ . ( 5 ) صريف الباب : صوته . ( 6 ) الكفيف : الأعمى .